القرطبي

30

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ( وكيف أخاف ما أشركتم ) ففي " كيف " معنى الإنكار ، أنكر عليهم تخويفهم إياه بالأصنام وهم لا يخافون الله عز وجل ، أي كيف أخاف مواتا وأنتم لا تخافون الله القادر على كل شئ ( ما لم ينزل به عليكم سلطانا ) أي حجة ، وقد تقدم ( 1 ) . ( فأي الفريقين أحق بالأمن ) أي من عذاب الله : الموحد أم المشرك ، فقال الله قاضيا بينهم : ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) أي بشرك ، قال أبو بكر الصديق وعلي وسلمان وحذيفة ، رضي الله عنهم . وقال ابن عباس : هو من قوم إبراهيم ، كما يسأل العالم ويجيب نفسه . وقيل : هو من قول ( قوم ) ( 2 ) إبراهيم ، أي أجابوا بما وهو حجة عليهم ، قاله ابن جريج . وفي الصحيحين عن ابن مسعود لما نزلت " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم " شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : أينا لم يظلم نفسه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس هو كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه " يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ( 3 ) . ( وهم مهتدون ) أي في الدنيا . قوله تعالى : وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجت من نشاء إن ربك حكيم عليم ( 83 ) قوله تعالى : ( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم ) ( تلك ) ( 4 ) إشارة إلى جميع احتجاجاته حتى خاصمهم وغلبهم بالحجة . وقال مجاهد : هي قول : " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم " . وقيل : حجته عليهم أنهم لما قالوا له : أما تخاف ( 5 ) أن تخبلك آلهتنا لسبك إياها ؟ قال لهم : أفلا تخافون أنتم منها إذ سويتم بين الصغير والكبير في العبادة والتعظيم ، فيغضب الكبير فيخبلكم ؟ . ( نرفع درجات من نشاء ) أي بالعلم والفهم والإمامة والملك . وقرأ الكوفيون " درجات " بالتنوين . ومثله في " يوسف ( 6 ) " أوقعوا الفعل على " من " لأنه المرفوع في الحقيقة ، التقدير : ونرفع من نشاء إلى درجات . ثم حذفت إلى . وقرأ أهل الحرمين وأبو عمرو بغير تنوين على الإضافة ، والفعل واقع على الدرجات ، إذا رفعت فقد رفع

--> ( 1 ) راجع ج 4 ص 233 . ( 2 ) من ب وج‍ وك . ( 3 ) راجع ج 14 ص 62 . ( 4 ) من ك . ( 5 ) في ك : إنا نخاف . ( 6 ) راجع ج 9 ص 235 .